النووي

34

روضة الطالبين

فرع أربعة إخوة ، قتل الثاني أكبرهم ، ثم الثالث أصغرهم ، ولم يخلف القتيلان غير القاتلين ، فللثاني أن يقتص من الثالث ، ويسقط عن الثاني القصاص ، لأنه ورث ما كان الصغير يستحقه عليه . فرع قتل زيد ابنا لعمرو ، وعمرو ابنا لزيد ، وكل واحد من الأبوين متفرد بالإرث ، فلكل واحد منهما القصاص على الآخر ، وحكى ابن كج عن ابن أبي هريرة وابن القطان ، أنه لا قصاص بينهما ، بل يقع التقاص ، والصحيح الأول ، ولا بد من مجئ هذا الوجه في الأخوين . قلت : قد صرح صاحب البيان بنقل الوجه في الأخوين عن ابن اللبان . والله أعلم . فرع لو شهد الابن على أبيه بما يوجب القتل ، قبلت شهادته على الصحيح ، ونقل ابن كج عن ابن أبي هريرة أنها لا تقبل . فرع يكره للجلاد قتل والده حدا وقصاصا . فصل فيما لا يؤثر اختلاف القاتل والمقتول فيه وفيه مسائل إحداها : يقتل الذمي بالمعاهد وبالعكس ، كما يستويان في الدية ، وفي الأول احتمال للامام ، ولو أسر الامام حربيا بالغا ، فقتله ذمي قبل أن يرى الامام إرقاقه أو غيره ، فلا قصاص ، لأنه على حكمه الذي كان حتى يرقه الامام . الثانية : يقتل الرجل بالمرأة ، وبالخنثى ، وبالعكس ، كما يقتل العالم بالجاهل ، والشريف بالخسيس ، والشيخ بالصبي ، والشاب وبالعكس . فرع فيما لو قطع ذكر خنثى مشكل وأنثياه وشفراه . وهو مبني على أصلين ، أحدهما : أنه هل يجب القصاص في شفري المرأة ؟ فيه خلاف ، والثاني : أن العضو الأصلي لا يقطع بزائد ، ويقطع الزائد بالزائد إذا اتحد المحل ، وسنذكر الأصلين إن شاء الله تعالى ، فإذا قطع رجل ذكر خنثى مشكل وأنثييه وشفريه ، فلا قصاص في الحال ، لاحتمال أنه امرأة ، ثم إن صبر المقطوع إلى التبين ، فذاك ، فإن بان ذكرا اقتص في الذكر والأنثيين ، وأخذ حكومة الشفرين ،